وقرأ الحسن وأبو حيوة ومالك بن دينار «ومن رُبُط» بضمتين، وعن الحسن أيضًا رُبْط بضم وسكون، وذلك نحو كتاب وكُتُب. قال ابن عطية: «وفي جَمْعِه وهو مصدرٌ غيرُ مختلفٍ نظرٌ» . قلت: لا نُسَلِّم والحالةُ هذه أنه مصدر، بل حكى أبو زيد أن «رِباطًا» الخَمْسُ من الخيل فما فوقَها وأن جمعها «رُبُط» ، ولو سُلِّم أنه مصدرٌ فلا نُسَلِّم أنه لم تختلف أنواعُه، وقد تقدَّم أن «رباطًا» يجوز أن يكون جمعًا لرَبْط المصدر، فما كان جوابًا هناك فهو جوابٌ هنا.
قوله: {عَدْوَّ الله} العامَّة قرؤوه بالإِضافة، وقرأه السلميُّ منونًا، و «لله» بلام الجر، وهو مفرد والمراد به الجنس فمعناه أعداء لله. قال صاحب «اللوامح» : «وإنما جَعَله نكرةً بمعنى العامَّة، لأنها نكرة أيضًا لم تتعرَّفْ بالإِضافة إلى المعرفة؛ لأنَّ اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال، ولا يتعرَّف ذلك وإن أُضيف إلى المعارف، وأمَّا» وعدوَّكم «فيجوز أن يكونَ كذلك نكرةً، ويجوز أن يتعرَّف لأنه قد أُعيد ذِكْره، ومثله:» رأيت صاحبًا لكم، فقال لي صاحبكم «. يعني أن» عدوًَّا «يجوز أن يُلْمَحَ فيه الوصفُ فلا يتعرَّفُ وأن لا يُلْمَحَ فيتعرَّفَ.
قوله: {وَآخَرِينَ} نسقٌ على» عدو الله «و» من دونهم «صفةٌ ل» آخرين «. قال ابن عطية:» من دونهم «بمنزلة قولك» دون أن يكون هؤلاء «ف» دون «في كلام العرب و» من دون «تقتضي عدمَ المذكور بعدها من النازلة التي فيها