فهرس الكتاب

الصفحة 4266 من 10772

يَعْمُروا» . وقرأ زيد بن علي «شاهدون» بالواو رفعًا على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ، والجملةُ حالٌ أيضًا. وقرأ ابن السَّمَيْفع «يُعْمِروا» بضم الياء وكسرِ الميم مِنْ أَعْمَرَ رباعيًا، والمعنى: أن يُعينوا على عمارته.

قوله: {على أَنْفُسِهِمْ} الجمهورُ على «أنفسهم» جمعَ نَفْس. وقُرىء «أَنْفَسهم» بفتح الفاء، ووجهُها أن يُراد بالأنْفَس وهو الأشرفُ الأجلُّ، من النَّفاسة - رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم. قيل: لأنه ليس بَطْنٌ مِنْ بطون العرب إلا وله فيهم وِلدة. وهذا المعنى منقولٌ في تفسير قراءة الجمهور أيضًا، وهو مع هذه القراءة أوضح.

قوله: {وَفِي النار هُمْ خَالِدُونَ} هذه جملةٌ مستأنفة، و «في النار» متعلقٌ بالخبر، وقُدِّم للاهتمام به، ولأجل الفاصلة. وقال أبو البقاء: «أي: وهم خالدون في النار، وقد وقع الظرفُ بين حرف العطف والمعطوف» . قلت: فيه نظرٌ من حيث إنه يُوهم أن هذه الجملةَ معطوفةٌ على ما قبلها عَطْفَ المفرد على مثله تقديرًا، وليس كذلك بل هي مستأنفةٌ، وإذا كان مستأنفةً، فلا يُقال فيها فَصَلَ الظرف بين حرف العطف والمعطوف، وإنما ذلك في المتعاطَفْين المفردين أو في تأويلهما، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في قوله تعالى: {رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً} [البقرة: 201] وفي قوله: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناس أَن تَحْكُمُواْ بالعدل} [النساء: 58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت