فهرس الكتاب

الصفحة 4488 من 10772

إذ يلتزمه، وهو التزام صحيح سائغ، إذ لا ينكر أحد «زيد الأسدُ» على معنى «كالأسد» ، وعلى تقدير التسليمِ فالفرقُ ما ذكره أبو البقاء أي: إن الفعل يطلب مصدرًا مشبَّهًا فصار مدلولًا عليه. وقال بعضهم: تقديره: في استعجالهم، نقله مكي، فلمَّا حُذِفت «في» انتصبَ، وهذا لا معنى له.

قوله: {لَقُضِي} / قرأ ابن عامر «لقضى» بفتح الفاء والعين مبنيًا للفاعل وهو الله تعالى، «أجلهم» نصبًا. والباقون «لقُضِيَ» بالضم والكسر مبنيًا للمفعول، «أَجَلُهم» رفعًا لقيامِه مقامَ الفاعل. وقرأ الأعمش «لقَضَيْنا» مسندًا لضمير المعظِّم نفسَه، وهي مؤيدةٌ لقراءةِ ابن عامر.

قوله: {فَنَذَرُ} فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه معطوفٌ على قوله {وَلَوْ يُعَجِّلُ الله} على معنى أنه في قوة النفي، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في سؤال الزمخشري وجوابِه فيه. إلا أن أبا البقاء ردَّ عطفه على «يُعَجِّل» فقال: «ولا يجوزُ أن يكونَ معطوفًا على» يُعَجِّل «إذ لو كان كذلك لدَخَلَ في الامتناع الذي تقتضيه» لو «وليس كذلك، لأنَّ التعجيلَ لم يقع، وتَرْكَهم في طغيانهم وقع» . قلت: إنما يَتمُّ هذا الردُّ لو كان معطوفًا على «يُعَجِّل» فقط باقيًا على معناه، وقد تقدَّم أن الكلامَ صار في قوةِ {لا نعجِّل لهم الشرَّ فَنَذَرُهم} فيكون «فَنَذَرُهم» معطوفًا على جملة النفي لا على الفعلِ الممتنع وحدَه حتى يلزمَ ما قال. والثاني: أنه معطوفٌ على جملةٍ مقدرة: «ولكن نُمْهِلُهم فَنَذَرُ» قاله أبو البقاء. والثالث: أن تكون جملةً مستأنفةً، أي: فنحن نَذَرُ الذين. قاله الحوفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت