فهرس الكتاب

الصفحة 4525 من 10772

وأمَّا قراءة الباقين فقال مكي وغيره: «إنَّ» مظلمًا «حال من» الليل «فقط. ولا يجوز أن يكون صفةً ل» قِطَعًا «، ولا حالًا منه، ولا من الضمير في» من الليل «، لأنه كان يجب أن يقال فيه: مظلمة» . قلت: يَعْنُون أنَّ الموصوف حينئذ جمعٌ، وكذا صاحب الحال فتجب المطابقةُ. وأجاز بعضهم ما منعه هؤلاء وقالوا: جاز ذلك لأنَّه في معنى الكثير، وهذا فيه تعسُّفٌ.

وقرأ أُبَي/ {تغشى وجوهَهم قِطْعٌ} بالرفع، «مظلمٌ» . وقرأ ابن أبي عبلة كذلك، إلا أنه فتح الطاء. وإذا جَعَلْتَ «مُظْلمًا نعتًا ل» قطعًا «، فتكون قد قَدَّمْتَ النعتَ غير الصريح على الصريح. قال ابن عطية:» فإذا كان نعتًا يعني مظلمًا نعتًا لقطع فكان حقه أن يكون قبلَ الجملة، ولكن قد يجيءُ بعد هذا، وتقدير الجملة: قطعًا استقرَّ من الليل مظلمًا على نحو قوله: {وهذا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: 155] . قال الشيخ: «ولا يتعيَّنُ تقديرُ العاملِ في المجرور بالفعل فيكونُ جملة، بل الظاهرُ تقديره باسم الفاعل فيكون من قبيل الوصف بالمفرد، والتقدير: قطعًا كائنًا من الليل مظلمًا» . قلت: المحذورُ تقديمُ غيرِ الصريحِ على الصريح ولو كان مقدَّرًا بمفرد.

و «قطعًا» منصوبٌ ب «أُغْشِيَتْ» مفعولًا ثانيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت