بعني الذي، و» يستعجل «صلتُه وعائدُه محذوفٌ تقديره: أيُّ شيء الذي يستعجله منه أي من العذاب، أو من الله تعالى. وجوَّز آخرون كمكي وأنظارِه أن يكونَ» ماذا «كلُّه مبتدأً أي: يُجعل الاسمان بمنزلةِ اسمٍ واحد، والجملةُ بعده خبره. وقال أبو علي:» وهو ضعيفٌ لخلوِّ الجملةِ من ضمير يعود على المبتدأ «. وقد أجاب أبو البقاء عن هذا فقال:» ورُدَّ هذا القول بأنَّ الهاء في «منه» تعودُ على المبتدأ كقولك: «زيدٌ أَخَذْتُ منه درهمًا» . قلت: ومِثْلُ أبي علي لا يخفى عليه مثل ذلك، إلا أنه لا يَرَى عَوْدَ الهاءِ على الموصولِ لأن الظاهرِ عَوْدُها على العذاب. قال الشيخ: «والظاهرُ عَوْدُ الضمير في» منه «على العذاب، وبه يَحْصُل الربطُ لجملةِ الاستفهامِ بمفعول» أرأيتم «المحذوف الذي هو مبتدأٌ في الأصل» . وقال مكي: «وإن شئت جعلت» ما «و» ذا «بمنزلة اسمٍ واحدٍ في موضع رفع بالابتداء، والجملةُ التي بعده الخبر، والهاءُ في» منه «تعود أيضًا على العذاب» . قلت: فقد تُرك المبتدأُ بلا رابطٍ لفظي حيث جَعَل الهاءَ عائدةً على غير المبتدأ فيكون العائدُ عند محذوفًا. لكنه قال بعد ذلك: «فإنْ جعلت الهاء في» منه «تعود على الله جلَّ ذكره و» ما «و» ذا «اسمًا واحدًا كانت» ما «في موضع نصب ب» يستعجل «والمعنى: أيَّ شيء يستعجل المجرمون من الله» فقوله هذا يؤذنَ بأن الضميرَ لمَّا عاد على غير المبتدأ جعله مفعولًا مقدمًا، وهذا الوجهُ بعينه جائزٌ فيما إذا جُعل الضمير عائدًا على العذاب. ووجهُ الرفعِ على الابتداء جائزٌ فيما إذا جُعِل الضمير عائدًا على الله تعالى إذ العائدُ الرابطُ مقدرٌ كما تقدم التنبيهُ عليه.