يُوَفِّي، وطلحة وميمون بياء الغيبة، وزيد بن علي كذلك إلا أنه خَفَّفَ الفاءَ مِنْ أوفى يوفي، والفاعلُ في هاتَيْن القراءتين ضميرُ اللَّه تعالى. وقرىء «تُوَفَّ» بضم التاء وفتح الفاء مشددةً مِنْ وفى يُوَفِّى مبنيًا للمفعول. «أعمالُهم» بالرفع قائمًا مقام الفاعل. وانجزم «نُوَفِّ» على هذه القراءاتِ لكونِه جوابًا للشرط، كما في قوله تعالى {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ [فِي حَرْثِهِ] وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنهَا} [الشورى: 20] .
وزعم الفراء أن «كان» زائدة قال: «ولذلك جَزَم جوابَه» ولعلَّ هذا لا يصح إذ لو كانت زائدةً لكان «يريد» هو الشرط، ولو كان شرطًا لانجزم، فكان يُقال: مَنْ كان يُرِدْ «.
وزعم بعضُهم أنه لا يؤتى بفعل الشرط ماضيًا والجزاء مضارعًا إلا مع» كان «خاصة، ولهذا لم يَجِىءْ في القرآن إلا كذلك، وهذا ليس بصحيحٍ لوروده في غير» كان «قال زهير:
2639 - ومَنْ هاب أسبابَ المنايا يَنَلْنَه ... ولو رام أسبابَ السماء بسُلَّمِ
وأما القرآن فجاء من باب الاتفاق أنه كذلك.
وقرأ الحسن البصري» نوفِي «بتخفيف الفاء/ وثبوتِ الياء مِنْ أوفى، ثم هذه القراءةُ محتمِلَةٌ: لأن يكون الفعل مجزومًا، وقُدِّر جزمُه بحذفِ الحركة