فهرس الكتاب

الصفحة 5197 من 10772

والحُسْنى صفةٌ لمصدرِ «استجابوا» ، اي: استجابوا الاستجابةَ الحُسْنى. وقوله: {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأرض} كلامٌ مبتدأٌ في ذِكْر ما أعَدَّ لغيرِ المستجيبين «. قال الشيخ:» والتفسيرُ الأولُ أَوْلى «يعني به أنَّ» للذين «خبرٌ مقدَّم، و» الحُسْنى «مبتدأ مؤخر كما سيأتي إيضاحُه.

قال:» لأن فيه ضَرْبَ الأمثالِ غيرُ مقيَّدٍ بمثل هذين، واللهُ تعالى قد ضَرَبَ أمثالًا كثيرةً في هذين وفي غيرِهما، ولأنَّ فيه ذِكْرَ ثواب المستجيبين، بخلاف قولِ الزمخشريِّ، فكما ذَكَر ما لغير المستجيبين من العقابِ ذَكَر ما للمستجيبين من الثَّواب، ولأنَّ تقديرَه بالاستجابة الحُسْنَى مُشْعِرٌ بتقييدِ الاستجابة، ومقابلُها ليس نفيَ الاستجابةِ مطلقًا، إنما مقابلُها نفيُ الاستجابةِ الحسنى، واللهُ تعالى قد نفى الاستجابةِ مطلقًا، ولأنَّه على قولِه يكون قولُه {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأرض} مُفْلَتًا أو كالمُفْلَتِ؛ إذ يصير المعنى: كذلك يَضْرِبُ اللهُ الأمثالَ للمؤمنين وللكافرين لو أنَّ لهم ما في الأرض، فلو كان التركيبُ بحرفٍ رابطٍ «لو» بما قبلَها زال التفلُّت، وأيضًا فيُوهِمُ الاشتراكَ في الضمير، وإن كان تخصيصُ ذلك بالكافرين معلومًا «.

قلت: قوله» لأنَّ فيه ضرْبَ الأمثال غيرُ مقيَّدٍ «ليس في قول الزمخشري ما يقتضي التقييدَ. وقوله:» ولأنَّ فيه ذِكْرُ ثوابِ المستجيبين «إلى آخره، ما ذكره الزمخشري ايضًا يُؤْخذ مِنْ فحواه ثوابُهم. وقوله» واللهُ تعالى نفى الاستجابة مطلقًا «ممنوعٌ؛ بل نفى تلك الاستجابةَ الأولى، لا يُقال: فَثَبَتَتْ استجابةٌ غيرُ حسنى؛ لأنَّ هذه الصفةَ لا مفهومَ لها؛ إذ الواقعُ أنَّ الاستجابةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت