أبو البقاء، قال:» ومِنْ زائدةٌ، أي: شيئًا كائنًا من عذاب الله، ويكون محمولًا على المعنى تقديره: هل تمنعون عنا شيئًا؟ ويجوز أن يكونَ «شيء» واقعًا موقعَ المصدر، أي: غِنَى، فيكون {مِنْ عَذَابِ الله} متعلقًا ب «مُغْنُوْن» . وقال الحوفيُّ أيضًا: {ومِنْ عَذَابِ الله} متعلٌ ب «مُغْنُون» ، و «مِنْ» في {مِن شَيْءٍ} لاستغراقِ الجنسِ زائدةٌ للتوكيد «.
قوله: {سَوَآءٌ عَلَيْنَآ} إلى آخرِه، فيه قولان، أحدُهما: أنه مِنْ كلام المستكبرين. والثاني: أنه من كلام المستكبرين والضعفاءِ معًا. وجاءَتْ كلٌّ جملةٍ مستقلةٍ من غيرِ عاطف دلالةً على أنَّ كلاًّ من المعاني مستقلٌّ بنفسه كافٍ في الإِخبار. وقد تقدَّم الكلامُ في التسويةِ والهمزةِ بعده في أول البقرة.
والجَزَعُ: عدمُ احتمالِ الشِّدَّةِ. قال امرؤ القيس:
287 -6- جَزِعْتُ ولم أَجْزَعْ من البَيْنِ مَجْزِعًا ... وعَزَّيْتَ قلبًا بالكواعب مُولَعا
وقال الراغب:» أصلُ الجَزَعِ: قَطْعُ الحَبْل مِنْ نصفه يقال: جَزَعْتُه فانْجَزَعْ، ولتصَوُّرِ الانقطاع فيه قيل: جَزْعُ الوادي لمُنْقَطَعِه، ولانقطاعِ اللونِ بتغيُّره. قيل للخرزِ المتلوِّن: جَزْعٌ، واللحمُ المُجَزَّع ما كان ذا لونين، والبُسْرَة المُجَزَّعَة أن يَبْلغَ الإِرطابُ نصفَها، والجازِع خشبةٌ تُجعل في وسط البيت تلْقى عليها رؤوس الخشب من الجانبين، وكأنه سُمِّي بذلك تَصَوُّرًا لجَزَعِهِ لِما حُمِل عليه من العِبْء أو لقطعِه وسطَ البيت «والجَزَعُ أخصُّ من الحزن، فإنَّ الجَزَعَ حُزْنٌ يَصْرِف الإِنسان عمَّا هو بصددِه.