كنَّا إذا ما أتانا صارخٌ فَزِعٌ ... كان الصُّراخُ له قَرْعَ الظَّنابيبِ
يريد: كان بدل الإِصراخ، فحذف المضافَ، أقام مصدرَ الثلاثي مُقام مصدرِ الرباعي نحو: {والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتًا} [نوح: 17] .
والصَّريْخُ: القومُ المُسْتَصْرِخُونَ قال:
288 -6- قومٌ إذا سَمِعُوا الصَّريخَ رأيتَهُمْ ... ما بين مُلْجِمِ مُهْرِهِ أو سافِِعِ
والصَّريخُ أيضًا: المُغِيثون فهو من الأضداد، وهو محتملٌ أَنْ يكون وَصْفًا على فَعِيْل كالخَليط، وأن يكونَ مصدرًا في الأصل. وقال: {فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} [يس: 43] فهذا يُحتمل أن يكونَ مصدرًا، وأن يكونَ فعيلًا بمعنى المُفْعِل، أي: فلا مُصْرِخَ لهم، أي: ناصر، وتَصَرَّخ: تكلَّف الصُّراخ.
قوله: {بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ} يجوزُ في «ما» وجهان: أحدُهما: أَنْ تكونَ بمعنى الذي. ثم في المراد بهذا الموصولِ وجهان، أحدُهما: أنه الأصنامُ، تقديرُه: بالصنمِ الذي أطعتموني كما أَطَعْتُمُوه، كذا قال أبو البقاء، والعائدُ محذوفٌ، فقدَّره أبو البقاء: بما أشركتموني به، ثم حُذِفَ، يعني بعد حذف الجارِّ ووصولِ/ الفعلِ إليه، ولا حاجةَ إلى تقديرِه مجرورًا بالباء؛ لأنَّ هذا الفعلَ متعدٍّ لواحدٍ نحو: شَرَكْتُ زيدًا، فلمَّا دَخَلَتْ همزةُ النقل أَكْسَبته ثانيًا هو العائد، تقول: أَشْرَكْتُ زيدًا عمرًا، جعلتُه شريكًا له.
الثاني: أنه الباري