فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 10772

الثقل بها ولعَدَم دَلالِتها على معنى المضارعة أو الأُولى كما زعم هشام؟ قال الشاعر:

588 -تَعَاطَسُون جميعًا حولَ دارِكُمُ ... فكُلِّكم يا بني حمدانَ مَزْكُومُ

أراد: تتعاطَسون فحَذَف. و «تَظَهَّرُون» بتشديد الظاء والهاء، و «تُظَاهِرون» من تَظاهَرَ. و «تتظاهَرون» على الأصل مِنْ غيرِ حذفٍ ولا إدغامٍ، وكلُّهم يَرْجِعُ إلى معنى المُعاوَنة والتناصُرِ من المُظاهَرة، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يُسْنِدُ ظهرَه للآخر ليتقوَّى به فيكونَ له كالظهر، قال:

589 -تَظَاهَرْتُمُ أَسْتاهَ بيتٍ تَجَمَّعَتْ ... على واحدٍ لا زِلْتُمُ قِرْنَ واحِدِ

والإِثْمُ في الأصل: الذَّنْبُ وجمعُه آثام، ويُطْلَقُ على الفعلِ الذي يَسْتَحِقُّ به صاحبه الذمِّ واللومَ. وقيل هو: ما تَنْفِرُ منه النفسُ ولا يَطْمئنُّ إليه القلبُ، فالإِثمُ في الآيةِ يَحْتمل أن يكونَ مرادًا به ما ذَكَرْتُ من هذه المعاني.

ويَحْتَمِلُ أن يُتَجَوَّزَ به عَمَّا يُوجِبُ الاثمَ إقامةً للسَّبب مُقَامَ المُسَيَّب كقول الشاعر:

590 -شَرِبْتُ الإِثْمَ حتى ضَلَّ عَقْلي ... كذاكَ الإِثْمُ يَذْهَبُ بالعُقولِ

فَعَبَّر عن الخمرِ بالإِثمِ لمَّا كان مُسَبَّبًا عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت