إذ لا يُجيزون أن يقع بعد «إلا» إلا مستثنى أو مستثنى منه أو تابعٌ لذلك، وما ظُنَّ بخلافه قُدِّر له عاملٌ. وأجاز الكسائيُّ أن يليَها معمولُ ما قبلها مرفوعًا ومنصوبًا ومخفوضًا، نحو: ما ضَرَب إلا عمرًا زيدٌ، وما ضَرَب إلا زيدٌ عمرًا وما مرَّ إلا زيدٌ بعمروٍ، ووافقه ابنُ الأنباريِّ في المرفوع، والأخفش في الظرف وعديله، فما لاقاه يتمشَّى على قولِ الكسائي والأخفش «.
الثالث: أنه يتعلَّقَ بأَرْسَلْنا أيضًا، إلا أنه نيةِ التقديمِ قبل أداةِ الاستثناءِ تقديرُه: وما أرسلْنا مِنْ قبلك بالبيناتِ والزبر إلا رجالًا، حتى لا يكونَ ما بعد» إلا «معمولَيْنِ متأخِّرَيْنِ لفظًا ورتبةً داخلَيْنِ تحت الحصرِ لِما قبل» إلا «، حكاه ابنُ عطية.
الرابع: أنَّه متعلقٌ ب» نُوحِي «كما تقول:» أُوْحي إليه بحق «، ذكره الزمخشري وأبو البقاء. الخامس: أن الباءَ مزيدةٌ في» «بالبيِّنات» وعلى هذا فيكون «بالبيِّنات» هو القائمَ مَقامَ الفاعل لأنها هي المُوْحاة. السادس: أن الجارِّ متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنَ القائمِ مَقامَ الفاعل، وهو «إليهم»