الثالث: أنها حالٌ مِنْ «ظلالُه» فينتصبُ عنه حالان.
ثم لك في هذه الواو اعتباران، أحدُهما: أن تجعلَها عاطفةً حالًا على مثلِها فهي عاطفةٌ، وليست بواوِ حال، وإن كان خُلُوُّ الجملةِ الاسميةِ الواقعةِ حالًا من الواو قليلًا أو ممتنعًا على رأيٍ. وممَّن صَرَّح بأنها عاطفةٌ أبو البقاء. والثاني: أنها واوُ الحال، وعلى هذا فيقال: كيف يقتضي العاملُ حالين؟ فالجوابُ أنه جاز ذلك لأنَّ الثانيةَ بدلٌ مِن الأولى، فإن أُريد بالسجودِ التذلُّلُ والخضوعُ فهو/ بدلُ كلٍ من كل، وإن أُريد به حقيقته فهو بدلُ اشتمالٍ؛ إذ السجودُ مشتملٌ على الدُّخور، ونظير ما نحن فيه: «جاء زيد ضاحكًا وهو شاكٍ» فقولك «وهو شاكٍ» يحتمل الحاليةَ من «زيد» أو من ضمير «ضاحكًا» .
والدُّخور: التواضعُ قال:
297 -6- فلم يَبْقَ إلا داخِرٌ في مُخَيَّسٍ ... ومُنْجَحِرٌ في غير أرضِكَ في جُحْرِ
وقيل: هو القهرُ والغلبةُ. ومعنى داخِرُون: أَذِلاَّاءُ صاغِرون.