فهرس الكتاب

الصفحة 5668 من 10772

وزعم ابنُ عطية أنَّ مفعولَ» أَسْرى «محذوف، وأنَّ التعديةَ بالهمزة فقال:» ويَظْهر أنَّ «أَسْرى» مُعَدَّاةٌ بالهمزةِ إلى مفعولٍ محذوف، أي: أَسْرى الملائكةُ بعبدِه، لأنه يَقْلَقُ أَنْ يُسْنَد «أسرى» وهو بمعنى «سرى» إلى الله تعالى؛ إذ هو فعلٌ يقتضي النَّقْلة كمشى وجرى وأحضر وانتقل، فلا يَحْسُنُ إسنادُ شيءٍ من هذا مع وجودِ مَنْدوحةٍ عنه، فإذا وقع في الشريعة شيءٌُ من ذلك تَأَوَّلْناه نحو: أَتَيْتُه هَرْوَلة «.

قلت: وهذا كلُّه إنما بناه اعتقادًا على أن التعديةَ بالباء تَقتضي مصاحبةَ الفاعلِ للمفعول في ذلك، وقد تقدَّم الردُّ على هذا المذهبِ في أول البقرة في قوله {وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} [الآية: 20] . ثم جَوزَّ أن يكونَ» أَسْرى «بمعنى» سَرَى «على حَذْفِ مضافٍ كقولِه: {ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ} [البقرة: 17] ، يعني فيكون التقدير: الذي أَسْرَى ملائكتُه بعبدِه، والحاملُ له على ذلك ما تقدَّم من اعتقاد المصاحبة.

قوله:» لَيْلًا «منصوب على الظرف. وقد تقدَّم فائدةُ تنكيرِه. و» من المسجد «لابتداء الغاية.

قوله: حولَه» فيه وجهان، أظهرُهما: أنه منصوبٌ على الظرف، وقد تقدَّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت