فهرس الكتاب

الصفحة 5715 من 10772

وغيرُه. واستشكله بعضُهم بأنَّ قولَه «أحدُهما» بدلُ بعضٍ مِنْ كل، لا كلٍّ من كل، لأنه غيرُ وافٍ بمعنى الأول، وقوله بعد ذلك «أو كِلاهما» عطفٌ على البدلِ، فيكونُ بدلًا، وهو مِنْ بدل الكلِّ من الكل؛ لأنه مرادفٌ لألف التثنية. لكنه لا يجوز أن يكونَ بدلًا لعُرُوِّه عن الفائدة؛ إذ المستفادُ من ألفِ التثنيةِ هو المستفادُ مِنْ «كِلاهما» فلم يُفِدِ البدلُ زيادةً على المبدلِ منه.

قلت: هذا معنى قولِ الشيخِ. وفيه نظرٌ؛ إذ لقائلٍ أن يقول: مُسَلَّمٌ أنه لم يُفِدِ البدلُ زيادةً على المبدلِ منه، لكنه لا يَضُرُّ لأنه شانُ التأكيد، ولو أفاد زيادةً أخرى غيرَ مفهومةٍ من الأولِ كان تأسيسًا لا تأكيدًا. وعلى تقدير تسليمِ ذلك فقد يُجابُ عنه بما قال ابنُ عطية فإنه قال بعد ذِكْره هذا الوجهَ «وهو بدلٌ مُقَسَّمٌ كقولِ الشاعرِ:

304 -5- وكنت كذي رِجْلَيْنِ رجلٍ صحيحةٍ ... ورِجْلٍ رَمَى فيها الزمانُ فَشَلَّتِ

إلا أنَّ الشيخ تعقَّب كلامَه فقال:» أمَّا قولُه بدلٌ مُقَسِّمٌ كقوله: «وكنتُ. . . .» فليس كذلك؛ لأنَّ شرطََه العطفُ بالواو، وأيضًا فشرطُه: ان لا يَصْدُقَ المُبْدَلُ منه على أحدِ قِسْميه، لكنْ هنا يَصْدُقُ على أحدِ قسمَيْه، ألا ترى أنَّ الألفَ وهي المبدلُ منه يَصْدُقُ على أحدِ قِسْمَيْها وهو «كلاهما» فليس من البدلِ المقسِّم «. ومتى سُلِّم له الشرطان لزم ما قاله.

الثاني: أن الألفَ ليست ضميرًا بل علامةُ تثنيةٍ و» أحدُهما «فاعلٌ بالفعلِ قبلَه، و» أو كلاهما «عطفٌ عليه. وقد رُدَّ هذا الوجهُ: بأن شرطَ الفعلِ المُلْحَقِ به علامة تثنيةٍ أن يكون مسندًا لمثنَّى نحو: قاما أخواك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت