فهرس الكتاب

الصفحة 5780 من 10772

بين الصلةِ ومعمولِها بالجملةِ الحاليةِ، ولا يَضُرُّ ذلك لأنها معمولةٌ للصِّلة» . قلت: أمَّا كونُ «يَدْعُون» لا يُعَلِّق هو مذهبَ الجمهور.

وقال يونس: يجوز تعليقُ الأفعالِ مطلقًا، القلبيةِ وغيرِها. وأمَّا قولُه «فَصَل بالجملة الحالية» يعني بها «يَبْتَغُون» فَصَل بها بين «يَدْعون» الذي هو صلةُ «الذين» وبين معمولِه وهو {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} لأنه مُعَلَّقٌ عنه كما عَرَفْتَه، إلا أنَّ الشيخَ لم يتقدَّم في كلامِه أعرابُ «يبتغون» حالًا، بل لم يُعْرِبْها إلا خبرًا للموصول، وهذا قريب.

وجعل أبو البقاء أيًَّا الموصولة بدلًا من واو «يَدْعُون» ولم أرَ أحدًا وافقه على ذلك، بل كلُّهم يجعلونها مِنْ واو «يَبْتَغون» وهو الظاهر.

وقال الحوفي: «أَيُّهُمْ أَقْرَبُ» ابتداءٌ وخبر، والمعنى: ينظرون أيُّهم أقربُ فيتوسَّلون به، ويجوز أن يكونَ «أَيُّهُمْ أَقْرَبُ» / بدلًا من واو «يَبْتغون» . قلت: فقد أضمر فعلًا معلَّقًا وهو «ينظرون» ، فإن كان مِنْ نَظَرِ البصَرِ تَعَدَّى ب «إلى» ، وإن كان مِنْ نظَرِ الفِكْرِ تعدَّى ب «في» ، فعلى التقديرين الجملةُ الاستفهامية في موضعِ نصبٍ بإسقاطِ الخافضِ، وهذا إضمارُ ما لا حاجةَ إليه.

وقال ابن عطية: «وأيُّهم ابتداءٌ، و» أقربُ «خبرُه، والتقدير: نَظَرُهم ووَكْدُهم أيُّهم أقربُ، ومنه قولُ عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه:» فبات الناس يَدُوكون أيُّهم يُعطاها «، أي: يتبارَوْن في القُرْبِ» . قال الشيخ: «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت