فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 10772

والبَغْيُ: أصلُه الفَسادُ مِنْ قَوْلِهم: بَغَى الجُرْحُ أي فَسَدَ قاله الأصمعيْ وقيل: هو شِدَّةُ الطلبِ، ومنه قولُه تعالى: {مَا نَبْغِي} [يوسف: 65] ، وقال الراجز:

611 -أُنْشِدُ والباغي يُحِبُّ الوِجْدانْ ... قلائِصًا مختلفاتِ الألْوانْ

ومنه» البَغِيُّ «لشدة طلبها له.

قوله {أَن يُنَزِّلُ الله} فيه قولان، أحدُهما: أنَّه مفعولٌ من أجلِه والناصبُ له» بَغْيًا «أي: عِلَّةُ البغيِ إنزالُ الله فَضْلَه على محمدٍ عليه السلامُ. والثاني أنَّه على إسقاطِ الخافضِ والتقديرُ: بَغْيًا على أَنْ يُنَزِّلَ، أي: حَسَدًَا على أَنْ يُنَزِّلَ، فيجيءُ فيه الخلافُ المشهورُ: أهي في موضعِ نصبٍ أو في موضعِ جرِ؟ والثالثُ: أنَّه في محلِّ جرٍّ بدلًا من» ما «في قوله: {بِمَآ أنَزَلَ الله} بدلَ اشتمال، أي: بإنزال الله فيكونُ مثلَ قولِ امرئ القيس:

612 -أَمِنْ ذِكْر سلمى أَنْ نَأَتْكَ تَنُوصُ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقرأ أبو عمرو وابن كثير جميعَ المضارع من» أَنْزَل «مخففًا إلا ما وقع الإِجماع على تشديدِه في الحجرِ {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ} [الحجر: 21] ، وقد خالفا هذا الأصلَ: أمَّا أبو عمرو فإنه شدَّد {على أَن يُنَزِّلٍ آيَةً} [الآية: 37] / في الأنعام، وأمَّا ابن كثير فإنه شَدَّد في الإِسراء، {وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن} [الإسراء: 82] {حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا} [الإسراء: 93] والباقون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت