فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 10772

الذي هو عائدٌ على الموصولِ أو الموصوفِ، والإِضافةُ تقتضي التشريفَ. والثاني: أَنْ يكونَ صفةً ل «مَنْ» بعدَ صفةٍ على القولِ بكونِها نكرةً، قاله أبو البقاء. وهو ضعيفٌ لأنَّ البداءة بالجارِّ والمجرورِ على الجملةِ في باب النعتِ عند اجتماعهما أَوْلَى لكونِه أقربَ إلى المفردِ، فهو في محلِّ نصبٍ على الأولِ وجَرٍّ على الثاني، وفي كِلا القولين يتعلَّق بمحذوفٍ وجوبًا لِما عَرَفْتَ.

قوله: {فَبَآءُو بِغَضَبٍ} الباءُ للحال، أي: رَجَعوا ملتبسين بغضبٍ أي مغضوبًا عليهم وقد تقدم ذلك. قوله {على غَضَبٍ} في محل جر لأنه صفة لقوله «بغضب» أي: كائن على غضب أي بغضبٍ مترادفٍ. وهل الغضبانِ مختلفانِ لاختلافِ سببهما، فالأولُ لعبادةِ أسلافِهم العجلَ والثاني لكفرِهم بمحمدٍ السلام، أو الأولُ لكفرِهم بعيسى والثاني لكفرِهم بمحمدٍ صلى الله وسلم عليهما، أو هما شيءٌ واحدٌ وذُكِرا تشديدًا للحال وتأكيدًا؟ خلافٌ مشهور.

قوله: {مُّهِينٌ} صفة لعذاب، وأصلُه: «مُهْوِن» لأنه من الهَوان وهو اسمُ فاعلٍ من أَهان يُهين إهانةً، مثل أَقامَ يُقيم إقامةً، فنُقِلَتْ كسرةُ الواوِ على الساكن قبلَها، فَسَكَنَتِ الواوُ بعدَ كسرةٍ فَقُلِبَتْ ياءً. والإِهانةُ: الإِذلالُ والخِزْيُ، وقال: «وللكافرين» ولم يَقُلْ: «ولهم» تنبيهًا على العلةِ المقتضيةِ للعذابِ المُهينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت