وأمَّا الباقون: فلمَّا لم يَرَوا إضافةَ «مِئَة» إلى جمعٍ نَوَّنُوا، وجعلوا «سِنين» بدلًا مِنْ «ثلثمئة» أو عطفَ بيان. ونَقَل أبو البقاء أنَّه بدلٌ مِنْ «مِئَة» لأنها في معنى الجمع. ولا جائزٌ أَنْ يكونَ «سنين» في هذه القراءةِ مميِّزًا، لأنَّ ذلك إنما يجيءُ في ضرورةٍ مع إفرادِ التمييز، كقوله:
314 -0- إذا عاش الفَتَى مِئَتين عامًا ... [فقد] ذَهَب اللَّذاذَةُ والفَتاءُ
قوله: «تِسْعًا» ، أي: تسعَ سنين، حَذَفَ المُمَيَّزَ لدلالةِ ما تقدَّمَ عليه، إذ لا يُقال: عندي ثلثمئة درهم وتسعة، إلا وأنت تعني: تسعة دراهم، ولو أَرَدْتَ ثيابًا ونحوَها لم يَجُزْ لأنه إلغازٌ. و «تِسْعًا» مفعولٌ به. وازداد: افتَعَلَ، أُبْدِلَتِ التاءُ دالًا بعد الزاي، وكان متعدِّيًا لاثنين نحو: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13] ، فلمَّا بُنِي على الافتعال نَقَص واحدًا.
وقرأ الحسن وأبو عمروٍ في وراية «تَسْعا» بفتح التاء كعَشْر.