متعاقبان، قالوا: لأنَّ المَلَكَيْن لا يُعَلِّمان الناسَ السحرَ، إنما يُعْلِمانِهِم به ويَنْهَيانِهم عنه، وإليه ذَهَبَ طلحة بن مصرف، وكان يقرأ: «يُعْلِمان» من الإِعلام. وممَّن حكى أنتَ تَعَلَّمْ بمعنى اعلَمْ ابنُ الأعرابي وابن الأنباري وأنشدوا قولَ زهير:
645 -تَعَلَّمَنْ هالَعَمْرُ اللهِ ذا قَسَمًَا ... فاقْدِرْ بِذَرْعِكِ وانظُرْ أينَ تَنْسَلِكُ
وقولَ القطامي
646 -تَعَلَّمْ أنَّ بعدَ الغَيِّ رُشْدًا ... وأَنَّ لذلك الغَيِّ انقِشاعًا
وقول كعب بن مالكِ:
647 -تَعَلَّمْ رسولَ اللهِ أنَّك مُدْرِكي ... وأنَّ وعيدًا منكَ كالأخذِ باليدِ
وقول الآخر:
648 -تَعَلَّمْ أنه لا طيرَ إلا ... على مُتَطَيِّرٍ وهو الثُّبُورُ
والضميرُ في «يُعَلِّمان» فيه قولان، أحدُهما: أَنَّه يعودُ على هاروت وماروت، والثاني: أنه عائدٌ على المَلَكَيْنِ، ويؤيِّدُه قراءةُ أُبَيّ بإظهارِ الفاعلِ: «وما يُعَلَّمُ المَلَكان» ، والأولُ هو الأصحُّ؛ وذلك أنَّ الاعتمادَ إنما هو على البَدَل دون المبدل منه فإنه في حُكْم المُطَّرَح فمراعاتُه أَوْلَى تقول: «هندٌ