الفعلَ مُسْنَدٌ لضميرِ الحبالِ والعِصِيِّ أي: تُخَيَّلُ الحبالُ والعِصِيُّ، و «أنَّها تَسْعَى» بدلُ اشتمال من ذلك الضميرِ. الثاني: كذلك إلاَّ أنَّ «أنَّها تَسْعى» حالٌ أي: ذات سعي كما تقدَّم تقريرُه قبل ذلك. الثالث: أن الفعلَ مسندٌ لقولِه «أنَّها تَسْعى» كقراءةِ العامَّةِ في أحدِ الأوجهِ، وإنما أَنَّثَ الفعلَ لاكتسابِ المرفوعِ التأنيثَ بالإِضافة؛ إذا التقديرُ: تُخَيَّلُ إليه سعيُها فهو كقوله:
3302 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . شَرِقَتْ صدرُ القناةِ من الدمِ
[وقوله تعالى:] {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] .
وقرأ أبو السَّمَّال «تَخَيَّلُ» بفتح التاءِ والياء مبنيًا للفاعلِ، والأصلُ: تَتَخَيَّلُ فَحَذَفَ إحدى التاءَيْن نحو: {تَنَزَّلُ الملائكة} [القدر: 4] ، و «أنَّها تسعى» بدلُ اشتمالٍ أيضًا من ذلك الضمير. وجَوَّز ابنُ عطيةَ أيضًا أنه مفعولٌ مِنْ أجله. ونقل ابنُ جُبارة الهُذَليُّ قراءة أبي السمَّال «تُخَيِّل» بضمِّ التاء مِنْ فوقُ وكسر الياء، فالفعلُ مسندٌ لضميرِ الحِبال، و «أنها تسعى» مفعولٌ أي: تُخَيِّلُ الحبالُ سَعْيَها. ونَسَبَ ابنُ عطيةَ هذه القراءةَ للحسنِ وعيسى الثقفيِّ.
وقرأ أبو حيوةَ «نُخَيِّل» بنونِ العظمة، و «أنها تسعى» مفعولٌ به أيضًا على هذه القراءةِ.