قوله: {مِّنَ القرون} في محلِّ نصبٍ نعتًا ل» كم «لأنها نكرة. ويَضْعُفُ جَعْلُه حالًا من النكرة. ولا يجوزُ أن يكونَ تمييزًا على قواعد البصريين، و» مِنْ «داخلةٌ عليه على حَدِّ دخولِها على غيرِه من التمييزات لتعريفِه.
وقرأ العامَّةُ» يَهْدِ «بياءِ الغَيْبة. وتقدَّم الكلامُ في فاعِله. وقرأ ابن عباس وأبو عبد الرحمن بالنونِ المُؤْذِنَةِ بالتعظيم، وهي مؤيدةٌ لكونِ الفاعلِ في قراءةِ العامَّةِ ضميرَ الله تعالى.
قوله: {يَمْشُونَ} حالٌ من القرون أو مِنْ مفعولِ» أهلَكْنا «. والضميرُ على هذين عائدٌ على القرونِ المُهْلَكَة. ومعناه: إنَّا أهلكناكم وهم في حالِ أَمْنٍ ومَشْيٍ وتَقَلُّبٍ في حاجاتهم كقوله: {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} [الأنعام: 44] ويجوز أَنْ يكونَ حالًا من الضمير في» لهم «. والضميرُ في» يَمْشُون «على هذا عائدٌ على مَنْ عاد عليه الضمير في» لهم «، وهم المشركون المعاصرون لرسول الله صلَّى الله عليه وسلِّم. والعاملُ فيها» يَهْدِ «. / و [المعنى] : أنكم تَمْشُون في مساكن الأمم السالفةِ، وتتصرَّفون في بلادهم، فينبغي أَنْ تعتبروا لئلاَّ يَحُلَّ بكم ما حلَّ بهم. وقرأ ابن السميفع» يُمَشَّوْن «مبنيًا للمفعول مضعَّفًا؛ لأنه لَمَّا تعدى بالتضعيف جاز بناؤه للمفعول.