فهرس الكتاب

الصفحة 6527 من 10772

وقيل: التقدير: كلُّها، والخبر «يَسْبَحُون» ، أتى بضميرِ الجمعِ على معنى «كل» . وفي هذا الكلامِ نظرٌ: من حيث إنه لمَّا جَوَّز أن يكونَ المضافُ إليه شيئين جَعَل الخبرَ الجارَّ، و «يَسْبَحون» حالًا، فِرارًا من عدم مطابقةِ الخبر للمبتدأ، فَوَقَعَ في تخالُفِ الحالِ وصاحبِها.

وأمَّا الثاني فلأنَّه لَمَّا أَسْنَدَ إليها السباحةَ التي هي مِنْ أفعالِ العقلاء جَمَعَها جَمْعَ العقلاءِ كقولِه: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] و {أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [فصلت: 11] .

وهذه الجملةُ يجوز أن تكونَ لا محلَّ لها من الإِعرابِ لاستئنافِها. ويجوزُ أَنْ يكونَ محلُّها النصبَ على الحال. فإنْ قُلْنا: إن السباحةَ تُنْسَبُ إلى الليل والنهار، كما تقدَّم نَقْلُه عن أبي البقاء في أحدِ الوجهين فتكونُ حالًا من الجميع. وإن كان لا يَصِحُّ نِسْبَتُها إليهما كانت حالًا من الشمسِ والقمرِ. وتأويلُ الجمعِ قد تقدَّم. قال الشيخ: «أو مَحَلُّها النصبُ على الحالِ من الشمس والقمر؛ لأنَّ الليلَ والنهارَ لا يَتَّصِفان بأنهما يَجْرِيان في فَلَكٍ، فهو كقولك: رأيتُ زيدًا وهندًا متبرِّجةً» انتهى. وهذا قد سبقه إليه الزمخشري فَنَقَله عنه، يعني أنه قد دَلَّ دليلٌ على أنَّ الحالَ من بعضِ ما تقدَّم كما في المثالِ المذكور.

والسِّباحةُ: العَوْمُ في الماءِ. وقد يُعَبَّر به عن مطلقِ الذهابِ، وقد تقدَّم اشتقاقُه في «سُبْحانك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت