فهرس الكتاب

الصفحة 6645 من 10772

حركةَ الهمزةِ على الياءِ فتحرَّكَتْ وبقيتْ الهمزةُ ساكنةً، فأُبْدِلَتْ ألفًا لانفتاحِ ما قبلها، ثم أُبْدِلَتْ همزةً متحركةً؛ لأنها في حُكْمِ المبتدأ بها، والابتداءُ بالساكنِ مُحالٌ. وهذا تخريجٌ متكلِّفٌ لا حاجةَ إليه. ونِسْبَةُ راويها عن ابن عباس إلى الغلطِ أَوْلَى من هذا التكلُّفِ، فإنها قراءةٌ شاذةٌ مُنْكَرَة. وهذا التخريجُ وإنْ نَفَعَ في الأولى فلا يُجْدي في الثانيةِ شيئًا. وسيأتي لك قريبٌ من ادِّعاء قَلْبِ الهمزةِ ألفًا ثم قَلْبِ الألفِ همزةً في قوله: {مِنسَأَتَهُ} [سبأ: 14] إنْ شاء اللهُ تعالى، وبذلك يَسْهُلُ الخَطْبُ في التخريج المذكور.

والجملةُ الاستفهاميةُ في محلِّ نصبٍ ب «أدْري» لأنها معلِّقَةٌ لها عن العملِ، وأَخَّر المُسْتَفْهَمَ عنه لكونِه فاصلةً. ولو وَسَّطه لكان التركيبُ: أقريب ما تُوعدون أم بعيدٌ، ولكنه اُخِّر مراعاةً لرؤوسِ الآي.

و {مَّا تُوعَدُونَ} يجوز أَنْ يكونَ مبتدأ، وما قبله خبرٌ عنه ومعطوفٌ عليه. وجَوَّز أبو البقاء فيه أن يرتفعَ فاعلًا ب «قريبٌ» . قال: «لأنه اعتمد على الهمزة» . قال: «ويُخَرَّج على قولِ البصريينَ أن يرتفعَ ب» بعيد «لأنه أقربُ إليه» . قلت: يعني أنه يجوزُ أَنْ تكونَ المسألةُ من التنازع فإنَّ كلًا من الوصفَيْنِ يَصِحُّ تَسَلُّطُه على «ما تُوْعَدون» من حيث المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت