فهرس الكتاب

الصفحة 6718 من 10772

بعضُهم أجاب عن بيتِ زهير بأنه إنما جاز ذلك لأنه في جملتين، فقلت: فهذه الآيةُ جملةٌ واحدةٌ لأنَّ «يَأْتِيْنَ» صفةٌ ل «ضامِر» .

وجَوَّز الشيخ أَنْ يكونَ الضميرُ يَشْمَلُ رجالًا وكل ضامر قال: «على معنى الجماعات والرفاق» قلت: فعلى هذا يجوزُ أَنْ يقالَ عنده: الرجال يَأْتِيْنَ.

ولا ينفعُه كونُه اجتمع مع الرجال هنا كلُّ ضامر فيقال: جاز ذلك لَمَّا اجتمع معه ما يجوزُ فيه ذلك؛ إذ يلزمُ منه تغليبُ غيرِ العاقلِ على العاقلِ، وهو ممنوعٌ.

وقرأ ابن مسعود والضحاك وابنُ أبي عبلة «يَأْتُونَ» تغليبًا للعقلاءِ الذكورِ، وعلى هذا فيحتمل أَنْ يكونَ قولُه: {وعلى كُلِّ ضَامِرٍ} حالًا أيضًا. ويكون «يَأْتُون» مستأنفًا يتعلَّقُ به {مِن كُلِّ فَجٍّ} أي: يَأْتُوك رِجالًا وركبانًا ثم قال: يأتون من كلِّ فَج، وأَنْ يتعلَّقَ بقوله: «يَأْتُون» أي: يأتون على كلِّ ضامرٍ من كلِّ فَج، و «يَأْتُون» مستأنفٌ أيضًا. ولا يجوز أن يكونَ صفةً ل «رجالًا» ول «ضامِر» لاختلافِ الموصوفِ في الإِعرابِ؛ لأنَّ أحدَهما منصوبٌ والآخَرَ مجرورٌ. لو قلت «رأيتُ زيدًا ومررت بعمرٍو العاقِلَيْن» على النعتِ لم يَجُزْ، بل على القطعِ. وقد جَوَّزَ ذلك الزمخشري فقال: «وقرىء» يِأْتُون «صفةً للرجال والركبان» وهو مردودٌ بما ذكرتُه.

والضَّامِرُ: المَهْزولِ، يقال:. . . . والعميق: البعيدُ سُفلًا. يقال: بئر عَميق ومَعِيق، فيجوز أن يكون مقلوبًا، لأنه أَقَلُّ من الأول قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت