كلِّ يومٍ، والمشرقَيْن والمغربَيْن باعتبارِ مَشْرق الشتاءِ والصيف ومَغْربيهما. وكان مِنْ حقِّهما فتحُ العينِ لِما تقدَّم من أنَّه إذا لم تَنْكَسِرْ عينُ المضارعِ فحقُّ اسمِ المصدرِ والزمانِ والمكانِ فتحُ العينِ، ويجوزُ ذلك قياسًا لا تلاوةً.
قوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ} «أين» هنا اسمُ شرطٍ بمعنى «إنْ» ، و «ما» مزيدةٌ عليها و «تُوَلُّوا» مجزومٌ بها. وزيادةُ «ما» ليست لازمةً لها بدليلِ قوله:
689 -أَيْنَ تَضْرِبْ بنا العُداةَ تَجِدْنا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهي ظرفُ مكان، والناصبُ لها ما بعدَها، وتكونُ اسمَ استفهامٍ أيضًا فهي لفظٌ مشتركٌ بين الشرطِ والاستفهامِ ك «مَنْ» و «ما» . وزعم بعضُهم أن أصلَها السؤالُ عن الأمكنةِ، وهي مبنيةٌ على الفتحِ لتضمُّنه معنى حرفِ الشرط أو الاستفهامِ. وأصلُ تُوَلُّوا: تُوَلِّيوا فَأُعِلَّ بالحَذْفِ. وقرأ الجمهور: تُوَلُّوا بضم التاء واللام بمعنى تَسْتقبلوا، فإنَّ «وَلَّى» وإن كان غالبُ استعمالِها أَدْبَر فإنها تقتضي الإِقبالَ إلى ناحية ما. تقول: وَلَّيْتُ عن كذا إلى كذا. وقرأ الحسن: «تَوَلَّوا» بفتحِهما، وفيها وجهان، أحدهما: أن يكونَ مضارعًا والأصل: تَتَوَلَّوا مِن التَّوْلِيَةِ فَحَذَف إحدى التاءَيْن تخفيفًا، نحو: {تَنَزَّلُ الملائكة} [القدر: 4] . والثاني: أن يكونَ ماضيًا والضميرُ للغائِبين ردًَّا على قوله: «لهم في الدنيا، ولهم في الآخرة» فتتناسَقُ الضمائرُ، وقال أبو البقاء: «والثاني: أنه ماضٍ والضمير للغائبين، والتقديرُ: أَيْنما يَتَوَلَّوا» يعني أنه وإنْ كان ماضيًا لفظًا فهو مستقبلٌ معنىً، ثم قال: «وقد يَجُوزُ أَنْ يكونَ ماضيًا قد وَقَع،