الجملةِ وجهان: أحدُهما: أنه حالٌ فيكونُ معطوفًا على الحال قبلها، كأنه قيل: بشيرًا أو نذيرًا وغيرَ مسؤول. والثاني: أن تكونَ مستأنفةً. وقرأ نافع «تُسْأَلْ» على النهي وهذا مستأنفٌ فقط، ولا يجوزُ أن تكونَ حالًا لأنَّ الطَلَبَ لا يَقعُ حالًا. والجحيمُ: شدَّةُ تَوَقُّدِ النار، ومنه قيل لعين الأسد: «جَحْمة» لشدَّة توقُّدِها، يُقال: جَحِمَتِ النارُ تَجْحَمُ، ويقال لشدة الحر: «جاحم» ، قال:
704 -والحربُ لا يَبْقى لِجَا ... حمِها التخيُّلُ والمِراحُ
والرِّضا: ضدُّ الغضَبِ، وهو من ذَواتِ الواوِ لقولِهم: الرُّضْوانِ، والمصدر: رِضا ورِضاء بالقصرِ والمَدّ ورِضْوانًا ورُضْوانًا بكسرِ الفاء وضمِّها، وقد يَتَضَمَّن معنى «عَطَفَ» فيتعدَّى ب «على» ، قال:
705 -إذا رَضِيَتْ عليَّ بنو قُشَيْرٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمِلَّةُ في الأصلِ: الطريقةُ، يقال: طريقٌ مُمِلٌّ: أي: أثَّر فيه المَشْيُ ويُعَبَّر بها عن الشريعة تَشْبيهًا بالطريقةِ، وقيل: بل اشْتُقَّت من «أَمْلَلْتُ» لأنَّ الشريعةَ فيها مَنْ يُملي ويُمْلَى عليه.