الغَيْبة. الرابعُ: قال ابن عطية: «إنه يعودُ على» الهدى «وقَرَّره بكلامٍ حَسَنٍ.
قوله: {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} العاملُ في» إذا «قال. . . العامِلُ فيه» اذكر «مقدرًا، وهو مفعولٌ، وقد تقدَّم أنَّه لا يَتَصَرَّفُ. فالأَوْلَى ما ذَكَرْتُه أولًا، وقَدَّره. . . كان كَيْتَ وكَيْتَ، فَجَعَلَه ظرفًا، ولكنَّ عاملَه مقدرٌ. و» ابتلى «وما بعده في محلِّ خفضٍ بإضافةِ الظرفِ إليه. وأصلُ ابتلى: ابتلَوَ، فألفُه عن واوٍ، لأنَّه من بَلا يَبْلو أي: اختبرَ. و» إبراهيمَ «مفعولٌ مقدمٌ، وهو واجبُ التقديمِ عند جمهورِ النحاةِ؛ لأنه متى اتَّصل بالفاعلِ ضميرٌ يعودُ على المفعولِ وَجَبَ تقديمُه لئلا يعودَ الضميرُ على متأخِّرٍ لفظًا ورتبةً. هذا هو المشهورُ، وما جاءَ على خلافِهِ عَدُّوه ضرورةً. وخالَفَ أبو الفتح وقال:» إنَّ الفعلَ كما يَطْلُبُ الفاعلَ يطلُبُ المفعولَ فصارَ لِلَّفظِ به شعورٌ وطَلَبٌ «وقد أنشد ابن مالك أبياتًا كثيرةً تأخَّر فيها المفعولُ المتصلُ ضميرُهُ بالفاعلِ، منها:
706 -لَمَّا عصى أصْحابُه مُصْعَبًا ... أَدَّى إليه الكيلَ صاعًا بصاعْ
ومنها:
707 -جَزَى بَنُوه أَبا الغَيْلانِ عن كِبَرٍ ... وحُسْنِ فِعْلٍ كما يُجْزَى سِنِمَّارُ