عَجِبْتُ مِنْ دَهْماءَ إذ تَشْكُوْنا ... ومِنْ أبي دَهْماءَ إذ يُوصِيْنا
خيرًا بنا كأنَّنا جافُونا ... ومثلُه قولُ الحطيئة:
363 -5- وَصَّيْتُ مِنْ بَرَّةَ قلبًا حُرًَّا ... بالكَلْبِ خيرًا والحَماةِ شَرًَّا
وعلى هذا فيكونُ الأصلُ: وصَّيْناه بحُسْنٍ في أَمْرِ والدَيْه ثم جُرَّ الوالدان بالباء فانتصَبَ» حُسْنًا «، وكذلك البيتان. والباءُ في الآية والبيتين في هذه الحالةِ للظرفيةِ.
الثالث: أنَّ» بوالديه «هو المفعولُ الثاني: فينتصبُ» حُسْنًا «بإضمار فعلٍ أي: يَحْسُن حُسْنًا، فيكونُ مصدرًا مؤكدًا. كذا قيل. وفيه نظرٌ؛ لأنَّ عاملَ المؤكِّد لا يُحْذَفُ. الرابع: أنَّه مفعولٌ به على التضمينِ أي: أَلْزَمْناه حُسْنًا. الخامس: أنَّه على إسقاطِ الخافض أي: بحُسْنٍ. وعبَّر صاحب» التحرير «عن ذلك بالقطع. السادس: أنَّ بعضَ الكوفيين قَدَّره: ووصَّيْنا الإِنسانَ أَنْ يَفْعَلَ بوالديه حُسْنًا. وفيه حَذْفُ» أنْ «وصلتِها وإبقاءُ معمولِها. ولا يجوزُعند البصريين. السابع: أنَّ التقديرَ: ووصَّيْناه بإيتاءِ والدَيْه حُسنًا. وفيه حَذْفُ المصدرِ، وإبقاءُ معمولِه. ولا يجوزُ. الثامن: أنَّه منصوبٌ انتصابَ» زيدًا «في قولِك لمَنْ رأيتَه مُتَهيِّئًا للضَرْب: زيدًا أي: اضرِبْ زيدًا. والتقديرُ هنا: أَوْلِهما حُسْنًا أو افعلْ بهما حُسْنًا. قالهما الزمخشري.