كما قال:
3695 - فما كان بينَ الخيرِ لو جاء سالمًا ... أبو حُجُرٍ إلاَّ ليالٍ قَلائِلُ
أي: بين الخير وبيني» . انتهى. قلت: أمَّا قولُه فإنهما مختلفان مدلولًا ومادة فَمُسَلَّمٌ. ولكن الزمخشريَّ لم يجعلْ أحدًا الذي أصله واحد بمعنى أَحَد المختصِّ بالنفي، ولا يمنع أن أحدًا الذي أصلُه واحد أن يقعَ في سياقِ النفيِ. وإنما الفارقُ بينهما: أنَّ الذي همزتُه أصلٌ لا يُستعمل إلاَّ في النفي كأخواته من عَرِيْب وكَتِيْع ووابِر وتامِر. والذي أصله واحد يجوز أن يُستعمل إثباتًا ونفيًا. والفرقُ أيضًا بينهما: أنَّ المختصَّ بالنفي جامدٌ، وهذا وصْفٌ. وأيضًا المختصُّ بالنفي مختصٌّ بالعقلاء وهذا لا يختصُّ. وأمَّا معنى النفي فإنه ظاهرٌ على ما قاله الزمخشريُّ من الحكم على المجموعِ، ولكنَّ المعنى على ما قاله الشيخ أوضحُ وإن كان خلافَ الظاهر.
قوله: «إنِ اتَّقَيْتُنَّ» في جوابه وجهان، أحدهما: أنه محذوفٌ لدلالةِ ما تقدَّم عليه أي: إنْ اتَّقَيْتُنَّ اللَّهَ فَلَسْتُنَّ كأحدٍ. فالشرط قيدٌ في نفي أَنْ يُشَبَّهْنَ بأحدٍ من النساء. الثاني: أنَّ جوابَه قولُه: «فلا تَخْضَعْنَ» والتقوى على بابها. وجَوَّزَ الشيخُ على هذا أن يكونَ اتَّقى بمعنى استقبل أي: استَقْبَلْتُنَّ أحدًا