فهرس الكتاب

الصفحة 7822 من 10772

إلاَّ أني قد عَرَضَ لي إشكالٌ على ما قاله الفقهاء بهذه الآية: وذلك أن الشرطَ الثاني هنا لا يمكُنُ تقدُّمُه في الوجودِ بالنسبةِ إلى الحكمِ الخاص بالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم، لا أنه لا يمكن عقلًا. وذلك أن المفسِّرين فَسَّروا قولَه تعالى: «إنْ أرادَ» بمعنى قبِلَ الهِبَةَ؛ لأنَّ بالقبول منه عليه السلام يَتِمُّ نكاحُه وهذا لا يُتَصَوَّرُ تقدُّمه على الهِبة؛ إذ القبولُ متأخرٌ. وأيضًا فإنَّ القصةَ كانَتْ على ما ذَكَرْتُه مِنْ تأخُّر إرادتِه عن هِبَتِها، وهو مذكورٌ في التفسيرِ. والشيخ لَمَّا جاء إلى ههنا جعلَ الشرطَ الثاني متقدِمًا على الأول على القاعدة العامةِ ولم يَسْتَشْكِلْ شيئًا مِمَّا ذكرته. وقد عَرَضْتُ هذا الإِشكالَ على جماعةٍ من أعيان زمانِنا فاعترفوا به، ولم يَظْهر عنه جوابٌ، إلاَّ ما/ قَدَّمْتُه مِنْ أنه ثَمَّ قرينةٌ مانعةٌ من ذلك كما مثَّلْتُ لك آنفًا.

وأبو حيوةَ «وامرأة» بالرفع على الابتداء، والخبرُ مقدرٌ أي: أَحْلَلْناها لك أيضًا. وفي قوله: {إِنْ أَرَادَ النبي} التفاتٌ من الخطاب إلى الغَيْبة بلفظِ الظاهر تنبيهًا على أنَّ سببَ ذلك النبوَّةُ، ثم رَجَعَ إلى الخطاب فقال: خالصةً لك.

وقرأ أُبَيُّ والحسنُ وعيسى «أَنْ» بالفتح وفيه وجهان، أحدهما: أنه بدلٌ مِنْ «امرأة» بدلُ اشتمالٍ، قاله أبو البقاء. كأنه قيل: وأَحْلَلْنا لك هِبَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت