ليسَ لإِنْ، وتعليلُه بقولِه:» لأنَّ أحد الحرفين يَقَعُ موقعَ الآخرِ لا يَصْلُحُ علةً لكونِ «ما تَبِعوا» جوابًا للقسمِ، بل لكونِه جوابًا لإِنْ، وقوله: «قولَ سيبويه» ليس في كتابِ سيبويه ذلك، إنما فيه أن «ما تَبِعوا» جوابُ القسمِ، ووقعَ فيه الماضي موقعَ المستقبلِ، قال سيبويه: «وقالوا: لَئِنْ فَعَلْتَ ما فَعَلَ يريد معنى ما هو فاعِلٌ وما يَفْعَلَ» .
وتلخَّص مِمَّا تقدَّم أنَّ قولَه: «ما تَبِعُوا» فيه قولان، أحدُهما: أنه جوابٌ الشرطِ ولذلك لم يَقْتَرِنْ بالفاءِ. والثاني: أنه جوابٌ لإِنْ إجراءً لها مُجرى لو. وقال أبو البقاء: «ما تَبِعوا» أي: لا يتَّبعوا، فهو ماضٍ في معنى المستقبلِ، ودخلَتْ «ما» حَمْلًا على لفظِ الماضي، وحُذِفَتْ الفاءُ في الجوابِ لأنَّ فعلَ الشرطِ ماضٍ، وقال الفراء: إنْ هنا بمعنى لو «وهذا من أبي البقاءِ يُؤْذِنْ أنَّ الجوابَ للشرطِ وإنما حُذِفَتِ الفاءُ لكونِ فعلِ الشرطِ ماضيًا، وهذا منه غير مَرْضِيٍّ، لأنه خَالَفَ البصريين والكوفيين بهذه المقالةِ.
قوله: {وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} «ما» تَحْتَمِل الوَجْهين أعنى كونها حجازيةً أو تميميةً، فعلى الأولِ يكون «أنتَ» مرفوعًا بها، و «بتابع» في محلِّ نصبٍ، وعلى الثاني يكون مرفوعًا بالابتداءِ و «بتابعٍ» في محلِّ رفعٍ، وهذه الجملةُ معطوفةٌ على جملةِ الشرطِ وجوابِه لا على الجوابِ وحدَه، إذ لا يَحُلُّ محلَّه لأنَّ نفيَ تَبَعيَّتِهم لقِبْلَتِه مقيدٌ بشرطٍ لا يَصِحُّ أَنْ يكونَ قيدًا في نفي تبعيَّتِه قِبلَتَهم. وهذه الجملةُ أبلغُ في النفي مِنْ قولِه: {مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ} من وجوهٍ أحدُها: كونُها اسميةً متكررٌ فيها الاسمُ، مؤكَّدٌ نفيُها بالباءِ.
ووحَّد القبلةَ وإن كانت مثنَّاةً لأنَّ لليهودِ قِبلةً وللنصارى قبلةً أخرى لأحدِ وجهين: إمَّا لاشتراكِهما في البطلان صارا قِبلةً واحدةً، وإمَّا لأجْلِ المقابلةِ في