فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 10772

انتهى.

وتقديرُه على قراءةِ «يرى» بالغيبة: لعلموا أنَّ القوةَ، إنْ كان فاعل «يرى» «الذين ظلموا» ، وإن كان ضميرًا يعودُ على السامعِ فيُقَدَّرُ: لَعَلِمَ أنَّ القوة.

وأمَّا مَنْ قَدَّره بعدَ قولِه: شديدُ العذاب فتقديرُه على قراءة «ترى» بالخطابِ: لاستعظَمْتَ ما حلَّ بهم، ويكونُ فتحُ «أنَّ» على أنه مفعولٌ من أجلِه، أي: لأنَّ القوةَ لله جميعًا، وكَسْرُها على معنى التعليلِ نحو: «أكرِمْ زيدًا إنه عالم، وأَهِنْ عمرًا إنَّه جاهلٌ» ، أو تكونُ جملةً معترضةً بين «لو» وجوابِها المحذوفِ. وتقديرُه على قراءةِ «ولو يرى» بالغيبة إن كان فاعلُ «يرى» ضميرَ السامعِ: لاستعظَمَ ذلك، وإنْ كان فاعلُه «الذين» كان التقديرُ: لاستعظَموا ما حَلَّ بهم، ويكونُ فتحُ «أنَّ» على أنها معمولةٌ ليرى، على أن يكونَ الفاعلُ «الذين ظلموا» ، والرؤيةُ هنا تحتِملُ أن تكونَ من رؤيةِ القلبِ فتسدَّ «أنَّ» مسدَّ مفعولهما، وأن تكونَ من رؤية البصرِ فتكونَ في موضعِ مفعولٍ واحدٍ.

وأمَّا قراءةُ «يرى الذين» بالغَيبة وكسرِ «إنَّ» و «إنَّ» فيكونُ الجوابُ قولًا محذوفًا وكُسِرتَا لوقوعِهما بعد القولِ، فتقديرُه على كونِ الفاعلِ ضميرَ الرأي: لقال إنَّ القوةَ؛ وعلى كونه «الذين» : لقالوا: ويكونُ مفعولُ «يرى» محذوفًا أي: لو يرى حالهم. ويُحتمل أن يكونَ الجوابُ: لاستَعْظَم أو لاستَعْظَموا على حَسَبِ القولين، وإنما كُسِرتا استئنافًا، وحَذْفُ جوابِ «لو» شائعٌ مستفيضٌ، وكثُر حَذْفهُ في القرآن. وفائدةُ حَذْفِه استعظامُه وذهابُ النفسِ كلَّ مذهبٍ فيه بخلافِ ما لو ذُكِر، فإنَّ السامعَ يقصُر هَمَّه عليه، وقد وَرَدَ في أشعارهم ونثرِهم حَذْفُه كثيرًا. قال امرؤ القيس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت