فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 10772

والجمهورُ على «أُحِلَّ» مبنيًا للمفعولِ للعلمِ به وهو اللَّهُ تعالى، وقرىء مبنيًا للفاعلِ، وفيه حينئذٍ احتمالان، أحدُهما: أن يكونَ من باب الإِضمارِ لفَهْمِ المعنى، أي أَحَلَّ اللَّهُ، لأنَّ من المعلومِ أنه هو المُحَلِّل والمحرِّم. والثاني: أن يكونَ الضميرُ عائدًا على ما عاد عليه من قولِهِ: {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي} وهو المتكلمُ، ويكونُ ذلك التفاتًا، وكذلك في قوله «لكم» التفاتٌ من ضميرِ الغَيْبة في: «فَلْيَسْتجيبوا وَلْيؤمنوا» . وعُدِّي «الرفث» بإلى، وإنما يتعدَّى بالباء لِما ضُمِّن مِنْ معنى الإِفضاء، كأنه قيل: أُحِلَّ لكم الإِفضاءُ إلى نسائِكم بالرَّفَث.

وقرأ عبد الله «الرَّفوث» . والرَّفَثُ لغةً مصدرُ: رَفَثَ يَرْفُث إذا تكلم بالفُحْشِ، وأَرْفَثَ أتى بالرَّفَثِ، قال العجاج:

856 -ورُبَّ أسرابِ حجيجٍ كُظَّمِ ... عن اللَّغا وَرَفَثِ التكلُّم

وقال الزجاج: - ويُروى عن ابن عباس - «إن الرفثَ كلمةٌ جامعةٌ لكلِّ ما يريدُه الرجلُ من المرأة» . وقيل: الرفث: الجِماعُ نفسُه، وأنشد:

857 -ويُرَيْنَ من أَنَسِ الحديثِ زوانيا ... ولَهُنَّ عن رَفَثِ الرجالِ نفارُ

وقول الآخر:

858 -فَظِلْنَا هنالِكَ في نِعْمَةٍ ... وكلِّ اللَّذاذَةِ غيرَ الرَّفَثْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت