بحقيقةِ إيمانهنَّ، فإنَّ ذلك ممَّا استأثر اللهُ به. قاله الزمخشري: وسُمِّي الظنُّ الغالِبُ في قولِه: «عَلِمْتُموهُنَّ» عِلْمًا لما بينهما من القُرْب، كما يقع الظنُّ موقعَه. وتقدَّم ذلك في البقرة.
وقوله: {أَن تَنكِحُوهُنَّ} أي: في أَنْ. وقوله: «إذا آتيْتُمُوهُنَّ» يجوزُ أَنْ يكونَ ظرفًا مَحْضًا، وأَنْ يكونَ شرطًا، جوابُه مقدَّرٌ أي: فلا جُناحَ عليكم.
قوله: {وَلاَ تُمْسِكُواْ} قرأ أبو عمرو في آخرين بضم التاء وفتح الميم وشدِّ السين، وباقي السبعة بتخفيفها مِنْ مَسَّك وأَمْسَك بمعنىً واحد. ويقال: أَمْسَكْتُ الحَبْل إمساكًا ومَسَّكْتُه تَمْسكيًا. وفي التشديد مبالغةٌ، والمخفَّفُ صالحٌ لها أيضًا. وقرأ الحسن وابنُ أبي ليلى وأبو عمروٍ وابنُ عامرٍ في روايةٍ عنهما «تَمَسَّكُوا» بالفتح في الجميعِ وتشديدِ السينِ. والأصلُ: تَتَمسَّكوا بتاءين، فحُذِفَتْ إحداهما. وعن الحسن أيضًا «تَمْسِكوا» مضارع مَسَكَ ثلاثيًا. والعِصَمُ: جمع عِصْمة، والكوافر: جمع كافرة كضَوارب في ضاربة. ويُحكى عن الكَرْخِيِّ الفقيهِ المعتزليِّ أنه قال: الكوافِرُ يشملُ الرجالَ والنساءَ. قال الفارسي: / «فقلت له: النَّحْويون لا يَرَوْن هذا إلاَّ في النساءِ جمعَ» كافرة «فقال: أليس يُقال: طائفة كافرة، وفِرْقَةٌ كافرة. قال أبو علي: فبُهِتُّ وقلتُ: هذا