أَنْ يكونَ الخبرُ قولَه {الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ} ، وتكون الفاءُ جوابَ الجملة. قال: «كما تقول: زيدٌ منطلقٌ فقُمْ إليه» وفيه نظر؛ لأنه لا تَرَتُّبَ بين قولِه: {إِنَّ المَوْتَ الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ} وبين قولِه: {فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ} فليس نظيرًا لِما مَثَّله.
وقرأ زيد بن علي «إنه» دونَ فاء وفيها أوجه، أحدُها: أنَّه مستأنفٌ، وحينئذٍ يكونُ الخبرُ نفسَ الموصولِ كأنه قيلَ: إنَّ الموتَ هو الشيءُ الذي تَفِرُّونَ منه، قاله الزمخشري. الثاني: أنَّ الخبرَ الجملةُ: «إنَّه مُلاقيكم» . وحينئذٍ يكونُ الموصولُ نعتًا للموت. الثالث: أَنْ يكونَ «إنَّه» تأكيدًا؛ لأنَّ الموتَ لَمَّا طال الكلامُ أُكِّدَ الحرفُ توكيدًا لفظيًَّا، وقد عَرَفْتَ أنه لا يُؤَكَّدُ كذلك إلاَّ بإعادةِ ما دَخَلَ عليه. أو بإعادةِ ضميرِه، فأُكِّد بإعادةِ ضمير ما دَخَلَتْ عليه «إنَّ» وحينئذٍ يكون الموصولُ نعتًا للموتِ، و «مُلاقِيكم» خبرُه كأنه قيل: إنَّ الموتَ إنَّه مُلاقيكم.