لجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم لتظهر صفة إكرامه {غفور} أي بالغ الستر للذنوب عينًا وأثرًا {رحيم *} أي بالغ الإكرام بعد الغفران فضلًا منه وإحسانًا، وقد حقق سبحانه ذلك وصدق، ومن أصدق من الله قيلًا، «فأقبل النساء للبيعة عامة ثاني يوم الفتح على الصفا بعد فراغه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بيعة الرجال فنزلت هذه الآية وهو على الصفا فقام عمر بن الخطاب رضي الله أسفل منه يبايعهن بأمره ويبلغهن عنه وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفًا من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يعرفها، فلما ذكر الشرك قالت: والله إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيناك أخذته على الرجال، وبايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد، فقال {ولا يسرقن} فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصيب من ماله هنات فلا أدري أيحل لي أم لا؟ فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غير فهو لك حلال، فضحك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعرفها فقال: وإنك لهند بنت عتبة، قالت: نعم، فاعف عني ما سلف عفا الله عنك، فقال: {ولا يزنين} فقال: أو تزني الحرة، فقال {ولا يقتلن أولادهن} فقالت: ربيناهم صغارًا وقتلتموهم كبارًا وأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان