فهرس الكتاب

الصفحة 10357 من 11765

على كل شيء قدير، عطف عليه قوله تعالى: {والله} أي الذي له الإحاطة الكاملة بفعله ذلك، وقدم الجار لا للتخصيص بل إشارة إلى مزيد الأعتناء كما تقول لمن سألك: هل تعرف كذا، وظهر منه التوقف في علمك له: نعم أعرفه ولا أعرف غيره، فقال: {بما تعملون *} أي توقعون عمله كسبًا {بصير *} أي بالغ العلم بذلك، فهو الذي خلق جميع أعمالكم التي نسب كسبها إليكم، وهو خالق جميع الاستعدادات والصفات كما خلق الذوات خلافًا للقدرية لأنه لا يتصور أن يخلق الخالق ما لا يعلمه، ولو سئل الإنسان كم مشى في يومه من خطوة لم يدر، فيكف لو سئل أين موضع مشيه ومتى زمانه فكيف وإنه ليمشي أكثر مشيه وهو غافل عنه، ومن جهل أفعاله كمًا وكيفًا وأينًا وغير ذلك لم يكن خالقًا لها بوجه.

ولما ذكر المظروف ذكر ظرفه دالًا على تمام إحاطته بالبواطن، والظواهر بأنه يخلق الشيء العظيم جدًا فيأتي على وفق الإرادة ثم لا يحتاج إلى أن يزاد فيه ولا أن ينقص منه فقال: {خلق السماوات} التي هي السقف لبيت عبيد الملك على كبرها وعلوها كطا ترون {والأرض} التي هي قرار بيتهم ومهاده على سعتها وما فيها من المرافق والمعاون {بالحق} أي بالأمر الذي يطابقه الواقع فلا زائدًا عنه ولا ناقصًا بل جاء الواقع منها مطابقًا لما أراد سواء لا كما يريد أحدنا الشيء فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت