فهرس الكتاب

الصفحة 10358 من 11765

أوجده لم يكن على وفق مراده سواء، وبسبب إظهار الأمر الثابت وإبطال الباطل فهو خالق المسكنين: الدنيوي والأخروي، خلافًا لمن لا يقول بذلك من صابىء وفلسفي وغيرهم.

ولما كان أهل الطبائع يقولون: إن الأفلاك لها تأثير بحسب الذات والطبع، قال نافيًا لذلك مذكرًا بنعمته لتشكر: {وصوركم} أي أيها المخاطبون على صور لا توافق شيئًا من صور العلويات ولا السفليات ولا فيها صورة توافق الأخرى من كل وجه {فأحسن صوركم} فجعلها أحسن صور الحيوانات كلها كما هو مشاهد في الدنيا وكذا في الآخرة خلافًا لأهل التناسخ مع أن وضعها في نفسها أحسن الأوضاع، لو غير شيء منها عن مكانه إلى شيء مما نعلمه فحصلت البشاعة به مع تفضيل الآدمي بتزيينه بصفوة أوصاف الكائنات وجعل سبحانه أعضاء متصرفة بكل ما يتصرف به أعضاء سائر الحيوان مع زيادات اختص بها الآدمي إلى حسن الوجه وجمال الجوارح، فهو أحسن بالنسبة إلى النوع من حيث هو هو، وبالنسبة إلى الأفراد في نفس الأمر وإن كان بعضها أحسن من بعض، فقبح القبيح منه إنما هو بالنسبة إلى أحسن منه، ولذا قال الحكماء، شيئان لا غاية لهما: الجمال والبيان، فخلق الانسان في أحسن تقويم لا ينفي أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت