فهرس الكتاب

الصفحة 10416 من 11765

{حملهن} وهذا على عمومه مخصص لآية {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} [البقرة: 234] لأن المحافظة على عمومه أولى من المحافظة على عموم ذلك في قوله: {أزواجًا} لأن عموم هذه بالذات لأن الموصول من صيغ العموم، وعموم {أزواجًا} بالعرض لأنه بدلي لا يصلح لتناول جميع الأزواج في حال واحد، والحكم معلل هنا بوصف الحملية بخلاف ذاك ولأن سبيعة بنت الحارث وضعت حملها بعد وفاة زوجها بليال، فأذن لها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تتزوج، ولأن هذه الآية متأخرة النزول عن آية البقرة، فتقديمها على تلك تخصيص، وتقديم تلك في العمل بعمومها رفع لما في الخاص من الحكم فهو نسخ والأول هو الراجح للوفاق عليه، فإن كان الحمل من زنا أو شبهة فلا حرمة له، والعدة بالحيض.

ولما كانت أمور النساء في المعاشرة والمفارقة من المعاسرة والمياسرة في غاية المشقة، فلا يحمل على العدل فيها والعفة إلا خوف الله، كرر تلميعًا بالحث على التقوى إشارة إلى ذلك وترغيبًا في لزوم ما حده سبحانه، فقال عاطفًا على ما تقديره: فمن لم يحفظ هذه الحدود عسر الله عليه أموره: {ومن يتق الله} أي يوجد الخوف من الملك الأعظم إيجادًا مستمرًا ليجعل بينه وبين سخطه وقاية من طاعاته اجتلابًا للمأمور واجتنابًا للمنهي {يجعل له} أي يوجد إيجادًا مستمرًا باستمرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت