من مثل ذلك موضع المشاجرة لا سيما أمر الرضاع، وكان الخطر في أمره شديدًا، وكان الله تعالى قد رحم هذه الأمة بأنه يحرك لكل متشاححين من يأمرهما بخير لا سيما في أمر الولد رحمة له قال مشيرًا إلى ذلك: {وأتمروا} أي ليأمر بعضكم بعضًا في الإرضاع والأجر فيه وغير ذلك وليقبل بعضكم أمر بعض، وزادهم رغبة في ذلك بقوله: {بينكم} أي إن هذا الخير لا يعدوكم، وأكد ذلك بقوله: {بمعروف} ونكره سبحانه تحقيقًا على الأمة بالرضى بالمستطاع، وهو يكون مع الخلق بالإنصاف، ومع النفس بالخلاف، ومع الحق بالاعتراف.
ولما كان ذلك موجبًا للمياسرة، وكان قد يوجد في الناس من الغالب عليه الشر، قال مشيرًا بالتعبير بأداة الشك إلى أن ذلك وإن وجد فهو قليل عاطفًا على ما تقديره فإن تياسرتم فهو حظكم وأنتم جديرون بسماع هذا الوعد بذلك: {وإن تعاسرتم} أي طلب كل منكم ما يعسر على الآخر بأن طلبت المرأة الأجرة وطلب الزوج إرضاعها مجانًا فليس له أن يكرهها.
ولما كان سبحانه قد تكفل بأرزاق عباده وقدرها قبل إيجادهم. قال مخبرًا جبرًا للأب بما يصلح عتابًا للأم: {فسترضع}