فهرس الكتاب

الصفحة 10433 من 11765

بأن الداخلين كثير، وأن الداخل إلى دار الكرامة لا يحصل له هوان بعد ذلك أصلًا فقال: {خالدين فيها} وأكد معنى الخلود ليفهم الدوام بلا انقضاء فقال: {أبدًا} ولما أعلم أن الخلود لكل الداخلين إلى الجنة رجع إلى الأسلوب الأول تنصيصًا على كل فرد إبلاغًا في عظمة هذا الجزاء بقوله نتيجة لذلك، منبهًا على أن هذه النتيجة من حقها أن يتوقع قولها من كل من سمع هذه البشرى: {قد أحسن الله} أي الملك الأعلى ذو الجلال والإكرام {له} أي خاصة {رزقًا *} أي عظيمًا عجيبًا، قال القشيري: الرزق الحسن ما كان على حد الكفاية لا نقصان فيه يتعطل عن أموره بسببه ولا زيادة تشغله عن الاستمتاع بما رزق لحرصه، كذلك أرزاق القلوب أحسنها أن يكون له من الأحوال ما يستقل بها عن غير نقصان ولا يتعذب بتعطشه ولا يكون زيادة فيكون على خطر من مغاليط لا يخرج منها إلا بتأييد من الله سماوي.

ولم تقدم أن فائدة الذكر النقل من خلق إلى خلق، وكان من المعلوم أن تحويل جبل من مكانه أيسر من تحويل شخص عن خلقه وشأنه، وتقدم أن أجر المجاهدة في ذلك الجنات الموصوفة، وكان ذلك يحتاج إلى قدرة تامة، دل على قدرته سبحانه عليه بقوله: {الله} أي الذي له جميع صفات الكمال التي القدرة الشاملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت