{ومن يؤمن بالله} أي يجدد في كل وقت على الدوام الإيمان بالملك الأعلى بأن لا يزال في ترق في معارج معارفه {ويعمل} على التجديد المستمر {صالحًا} لله وفي الله فله دوام النعماء، وهو معنى إدخاله الجنة، ولما كان قد تقدم قريبًا في آية التقوى أنه يكفر عنه سيئاته، قال شارحًا لقوله: {ويعظم له أجرًا} [الطلاق: 5] : {يدخله} أي عاجلًا مجازًا بما يتيح له من لذات العرفان ويفتح له من الأنس آجلًا حقيقة {جنات} أي بساتين هي في غاية ما يكون من جمع جميع الأشجار وحسن الدار، وبين دوام ريها بقوله: {تجري} وبين انكشاف كثير من أرضها بقوله: {من تحتها} أي تحت غرفها {الأنهار} أو هو كناية عن أن أرضها في غاية الري بحيث إن ساكنها يجري في أي موضع أراد نهرًا، وإلى زيادة عظمتها أشارت قراءة نافع وابن عامر بنون العظمة.
ولما أفرد الشرط والجزاء إجراء على لفظ «من» إشارة إلى أنه لا يشترط في الإيمان ولا في جزائه مشاركة أحد، وأنه لا توقف للقبول على شيء غير الوصف المذكور، جمع الحال بشارة