شراد عن حسن النظر والاستماع، دعا إليه الطباع، واستولى ذلك عليهم حتى أحاط بهم مع أنه لا قوة لأحد منهم في جلب سار ولا دفع ضار، والداعي إلى ذلك الشهوة والغضب.
ولما كان هذا فعل من لا بصر له ولا بصيرة، سبب عنه قوله ممثلًا للموحد والمشرك بسالكين ولدينيهما بمسلكين: {أفمن يمشي} أي على وجه الاستمرار {مكبًا} أي داخلًا بنفسه في الكب وصارا إليه، وهو السقوط {على وجهه} وهو كناية عن السير على رسم مجهول وأثر معوج معلول، على غير عادة العقلاء لخلل في أعضائه، واضطراب في عقله ورأيه، فهو كل حين يعثر فيخر على وجهه، لأنه لعدم نظره يمشي في أصعب الأماكن لإمالة الهوى له عن المنهج المسلوك، وغلبة الجهل عليه فهو بحيث لا يكون تكرار المشاق عليه زاجرًا له عن السبب الموقع له فيه، ولم يسم سبحانه وتعالى ممشاه طريقًا لأنه لا يستحق ذلك.
ولما كان ربما صادف السهل لا عن بصيرة بل اتفاقًا قال: {أهدى} أي أشد هداية {أمّن يمشي} دائمًا مستمرًا {سويًا} قائمًا رافعًا رأسه ناصبًا وجهه سالمًا من العثار لأنه لانتصابه يبصر ما أمامه وما عن يمينه وما عن شماله {على صراط} أي طريق موطأ واسع