فهرس الكتاب

الصفحة 10531 من 11765

مسلوك سهل قويم {مستقيم *} أي هو في غاية القوم، هذا مثل من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا فإنه يتبع الفطرة الأولى السليمة عن شهوة أو غضب أو شائبة حظ، والأول مثل الكافر، حاله في سيره إلى الله حال المكب أي الذي كب نفسه بغاية الشهوة على وجهه، لا يرى ما حوله ولا يشعر بما أحاط به، ولا ينظر في الآيات ولا يعتبر بالمسموعات، فهو اليوم شيء باطن لظهر يوم القيامة فيحشر على وجهه إلى النار جزاء لرضاه بحالته هذه في هذه الدار فيظهر له سبحانه ما أبطن له اليوم، والمؤمن بخلاف ذلك فيهما، والآية من الاحتباك: ذكر الكب أولًا دليلًا على ضده ثانيًا، والمستقيم ثانيًا دليلًا على المعوج أولًا، وسره أنه ذكر أنكأ ما للمجرم وأسر ما للمسلم.

ولما كان العرب الموعوظون بهذا الذكر يتغالون في التفاخر بالهداية في الطرق المحسوسة وعدم الإخلال بشكر المعروف لمسديه ولو قل، فنفى عنهم الأول بقيام الأدلة على خطئهم الفاحش في كل ما خالفوا فيه الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من طريقهم المعنوي الذي اتخذوه دينًا، فهو أشرف من الطريق المحسوس، أتبعه بيان انسلاخهم من الثاني مع التأكيد لانسلاخهم من الأول، قال آمرًا للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتنبيههم لأن الإنسان على نوعه أقبل لأنه إليه أميل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت