مصرحًا بالبعث فقال مستعيرًا الإنبات للإنشاء: {والله} أي الملك الأعظم الذي له الأمر كله {أنبتكم} أي بخلق أبيكم آدم عليه الصلاة والسلام {من الأرض} أي كما ينبت الزرع، وعبر بذلك تذكيرًا لنا لما كان من خلق أبينا آدم عليه الصلاة والسلام لأنه أدل على الحدوث والتكون من الأرض، وأشار إلى أنه جعل غذءانا من الأرض التي خلقنا منها، وبذلك الغذاء نمونا.
ولما كان إنكارهم للبعث كأنه إنكار للابتداء أكده بالمصدر وأجراه على غير فعله بتجريده من الزيادة، إشارة إلى هوانه عليه سبحانه وتعالى وسهولته مع أنه إبداع وابتداء واختراع فقال: {نباتًا *} ومع ذلك فالآية صالحة للاحتباك: ذكر «أنبت» أولًا دال على حذف مصدره ثانيًا، وذكر «النبات» ثانيًا دال على حذف فعله أولًا، ليكون التقدير: أنبتكم إنباتًا فنبتم نباتًا.
ولما كان في الموت أيضًا دليل على تمام العلم والقدرة غير أنه ليس كدلالة الابتداء بالابتداع، وكان مسلمًا ليس فيه نزاع، ذكره من غير تأكيد بالمصدر فقال دالاًّ على البعث والنشور: {ثم يعيدكم} على التدريج {فيها} أي الأرض بالموت والإقبار وإن طالت