فهرس الكتاب

الصفحة 10800 من 11765

ولما كان التقدير لبيان أن الله شرف الرسل بأن أعطاهم عظمة من عظمته فجعل عصيانهم عصيانه، فيكون جزاء من عصاهم هو جزاء من عصاه سبحانه وتعالى لأنهم إنما يتكلمون بأمره، فمن يطع الله ورسوله فإن له جنة نعيم يكونون فيها مدى الدهر سعداء، عطف عليه قوله: {ومن يعص الله} أي الذي له العظمة كلها {ورسوله} الذي ختم به النبوة والرسالة فجعل رسالته محيطة بجميع خلقه في التوحيد أو غيره على سبيل الجحد {فإن له} أي خاصة {نار جهنم} أي التي تلقاه بالعبوسة والغيظ، ولما عبر بالإفراد نظرًا إلى لفظ «من» لأنه أصرح في كل فرد، عبر بالجمع حملًا على معناها لأنه أدل على عموم الذل فقال: {خالدين فيها} وأكد المعنى وحققه لقول من يدعي الانقطاع فقال: {أبدًا *} وأما من يدعي أنها تحرق وأن عذابها عذوبة فليس أحد أجنّ منه إلا من يتابعه على ضلاله وغيه ومحاله، وليس لهم دراء إلا السيف في الدنيا والعذاب في الآخرة بما سموه عذوبة وهم صائرون إليه وموقوفون عليه.

ولما ذكر تلبدهم عليه وقدم ما هو الأهم من أمره من كشف غمومهم بإعلامهم أن ذلك الذي أنكروه عليه هو الذي يحق له،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت