فهرس الكتاب

الصفحة 10825 من 11765

والإخلاص، وذلك عون لك على مصالح الدارين، أما الآخرة فواضح، وأما الدنيا فقد أرشد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعز الخلق عليه فاطمة ابنته رضي الله عنها لما سألته خادمًا يقيها التعب إلى التسبيح والتحميد والتكبير عند النوم.

ولما كان الذكر قد يكون مع التعلق بالغير، أعلم أن الذاكر في الحقيقة إنما هو المستغرق فيه سبحانه وبه يكون تمام العون فقال: {وتبتل} أي اجتهد في قطع نفسك عن كل شاغل، والإخلاص في جميع أعمالها بالتدريج قليلًا قليلًا، منتهيًا: {إليه} ولا تزل على ذلك حتى يصير لك ذلك خلقًا فتكون نفسك كأنها منقطعة بغير قاطع ومقطعة تقطعيًا كثيرًا بكل قاطع، فيكون التقدير - بما أرشد إليه المصدر «تبتلًا» وبتلها {تبتيلًا *} فأعلم بالتأكيد بالمصدر المرشد إلى الجمع بين التفعل والتفعيل بشدة الاهتمام وصعوبة المقام، وهو من البتل وهو القطع، صدقة بتلة أي مقطوعة عن صاحبها، ولذلك قال زيد بن أسلم: التبتل رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله تعالى، والبتول مريم عليها السلام لانقطاعها إلى الله تعالى، عن جميع خلقه، وكذا فاطمة الزهراء البتول أيضًا لانقطاعها عن قرين ومثيل ونظير، فالمراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت