فهرس الكتاب

الصفحة 10826 من 11765

بهذا هو المراد بكلمة التوحيد المقتضية للإقبال عليه والإعراض عن كل ما سواه، وذلك بملازمة الذكر وخلع الهوى، والآية من الاحتباك وهو ظاهر: ذكر فعل التبتل دليلًا على حذف مصدره، وذكر مصدر بتل ديليلًا على حذف فعله.

ولما كان الواجب على كل أحد شكر المنعم، بين أنه سبحانه الذي أنعم يسكن الليل الذي أمر بالتهجد فيه ومنتشر النهار الذي أمر بالسبح فيه، فقال واصفًا الرب المأمور بذكره في قراءة ابن عامر ويعقوب والكوفيين غير حفص معظمًا له بالقطع في قراءة الباقين بالرفع: {رب المشرق} أي موجد محل الأنوار التي بها ينمحي هذا الليل الذي أنت قائم فيه ويضيء بها الصباح وعند الصباح يحمد القوم السرى بما أنالهم من الأنوار في مرائي قلوبهم وما زينها به من شهب المعاني كما أوجد لهم في آفاق أفلاكهم من شموس المعاني المثمرة ليدور الأنس في مواطن القدس، فلا يطلع كوكب في الموضع الذي هو ربه إلا بإذنه، وهو رب كل مكان، وما أحسن ما قال الإمام الرباني تقي الدين بن دقيق العيد:

كم ليلة فيك وصلنا السرى ... لا نعرف الغمض ولا نستريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت