من التكذيب حال كونه {يتمطّى *} أي يفتخر افتخارًا بتكذيبه وإعراضه وعدم مبالاته بذلك، من المط، أبدل الحرف الثاني ألفًا تخفيفًا فصار من المطي وهو الظهر كأنه يساعده على مد الخطى، أو أن المتبختر إذا مشى لوى ظهره، وإنما فعل هذا لمرونه على المعصية بدل الاستحياء والخجل والانكسار.
ولما كان هذا غاية الفجور، وكان أهل الإنسان يحبونه إذا أقبل إليهم لا سيما إذا كان على هذه الحالة عند أغلب الناس، أخبر بما هو حقيق أن يقال له في موضع «تحية أهله» من التهديد العظيم فقال: {أولى لك} أي أولاك الله ما تكره، ودخلت اللام للتأكيد الزائد والتخصيص، وزاد التأكيد بقوله: {فأولى *} أي ابتلاك الله بداهية عقب داهية، وأبلغ ذلك التأكيد إشارة إلى أنه يستحقه على مدى الأعصار، فقال مشيرًا بأداة التراخي إلى عظيم ما ارتكب وقوة استحقاقه لهذا التأكيد: {ثم أولى لك} أي أيها الذي قد أحل نفسه بالغفلة دون محل البهائم {فأولى *} أي وصلت إلى هذا الهلاك بداهية تعقبها تارة متواليًا وتارة متراخيًا، وبعضها أعظم من بعض، لحقك ذلك لا محالة، فإن هذا دعاء ممن بيده الأمر كله، ويجوز أن