وأنعم نظره، عقبه بقوله ناعيًا على من لم يقبل بكليته عليه داعيًا بأعظم شدائد الدنيا التي هي القتل في صيغة الخبر لأنه أبلغ: {قتل الإنسان} أي هذا النوع الآنس بنفسه الناسي لربه المتكبر على غيره المعجب بشمائله التي أبدعها له خالقه، حصل قتله بلعنه وطرده وفرغ منه بأيسر سعي وأسهله من كل من يصح ذلك منه لأنه أسرع شيء إلى الفساد لأنه مبني على النقائص إلا من عصم الله {ما أكفره *} أي ما أشد تغطيته للحق وجحده له وعناده فيه لإنكاره البعث وإشراكه بربه وغير ذلك من أمره، فهو دعاء عليه بأشنع دعاء وتعجيب من إفراطه في ستر محاسن القرآن التي لا تخفى على أحد ودلائله على القيامة وكل شيء لا يسع أحدًا التغبير في وجه شيء منها، وهذا الدعاء على وجازته يدل على سخط عظيم وذم بليغ وهو وإن كان في مخصوص فالعبرة بعمومه في كل من كفر نعمة الله، روي أنها نزلت في عتبة بن أبي لهب غاضب أباه فأسلم ثم استصلحه أبوه وأعطاء مالًا وجهزه إلى الشام فبعث إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كافر برب النجم إذا هوى، وأفحش في غير هذا، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اللهم أبعث عليه كلبًا من كلابك» فلما انتهى إلى مكان من الطريق فيه الأسد